Jomaro
"الجحيم هو نظرات الاخرين" سارتر

العمالقة

 

جرى العمل فى ذلك الموقع الجديد على قدم و ساق من أعمال حفر و بناء و بعد أنتهاء يوم العمل الرسمى توجه أحد العمال للشرب من بحيرة قريبة لكى يغتسل و ينظف نفسه من الأتربة فذهب اليه زميله و هو يغتسل بجانبه و قال له فى مرح :

-         لو العمل أستمر على هذا المنوال فسوف ننتهى من تلك المدينة الجديدة خلال أيام من العمل المتواصل .

رد عليه زميله - و هو يجفف نفسه – فى أرهاق:

-         ان عملنا لا ينتهى أبدا ؛ فكل يوم تنشأ منطقة جديدة كبرى و يكون من الواجب علينا أن نقيم بها مدن جديدة كما تعلمنا جميعا منذ الأزل .

رد الثانى فى حماس:

-         أتعشم أن ينتهى العمل هنا على خير دون متاعب.

لم يكد يتم عبارته حتى أرتجت الأرض فى زلزال عنيف فأخذ الجميع يصرخ و يجرى فى كل الأتجاهات فقال العامل الأول لزميله فى فزع:

-         ما هذا ؟؟! زلزال ؟؟

قال الثانى و هو يحاول الحفاظ على توازنه بصعوبة:

-         لا .... هذا ليس بزلزال .... أنه أحد العمالقة !!

قالها و هو يشير ناحية أحد الجبال المحيطة بالمنطقة و الذى ظهر من خلفها عملاق عجيب الشكل ,بشع الخلقة و كانت على وجهه ابتسامة سادية عجيبة و كأنه يتلذذ بكل الدمار الذى يحدثه.

فقال العامل لزميله و هو يأخذ بيده و يجرى بلا هدف:

-         دعنا نختبئ بعيدا حتى يذهب ذلك العملاق الشرير عن هذا المكان .

قال الثانى بفزع شديد و هو يرى العملاق يقوم بصب المياه داخل المدينة الجديدة و يقوم بتدميرها تماما أغراق قومه كلهم:

-         يجب أن نفعل شيئا ..... لن نترك ذلك الوغد يقتل قومنا بلا مقابل.

قال له زميله فى مرارة شديدة:

-         لن نستطيع عمل شئ لهم .... لا يستطيع أى أحد عمل له أى شئ , أما الباقون فليتولاهم الله "سبحانه و تعالى" برحمته الواسعة .

فجأة دوى صوت كهزبم الرعد فأنطلق العملاق فى سرعة و غادر المكان فى فزع عجيب و تحرك العاملان ناحية المدينة التى أصبحت أنقاض و جثث الجميع طافية على سطح الماء ,فأخذ الأول يبكى بحركة و يقول:

-         يوما ما سوف أنتقم منك .. حتما سأفعل .

*             *                *                  *                  *                  *   

توجه (أحمد) ذلك الصبى الصغير – على حين غرة من أمه – ناحية جحر النمل فرأى النمل يقوم بحفر جحر فى الحائط ,فذهب الى دورة المياه و جلب منها كوب من الماء و عاد الى الجحر و قام بصب الماء فى الجحر وعلى النمل الهارب فى كل مكان ,حتى صرخت فيه أمه قائلة:

-         (أحمد) .... أين أنت ؟! , هل تلعب مع النمل مرة أخرى ؟! , ألم أنذرك من قبل من ذل الشئ !! , هيا تعال الى هنا حالا ......

نظر (أحمد) الى أمه فى فزع ثم جرى يغسل يداه من أثار العب فى الماء

(3) تعليقات
اضيف في 13 اغسطس, 2006 03:02 ص , من قبل micabdo
من مصر

حلوة أوى القصة دى يا أسر ,ياريت تكتبلنا حاجة تانية


اضيف في 13 اغسطس, 2006 05:19 ص , من قبل بنان

مرحبا أسر الشماغ..
القصة رائعة للغاية..
حتى تفاصيلها كانت عملاقة وعندما حكيتها من وجهة نظرنا كانت لحظة تافهة عادية لصبي عادي يلعب بالماء.. :)


شكرًا لك القصة.. استمتعت بها حقًا..
سلام مكوكي..


اضيف في 05 فبراير, 2007 10:36 ص , من قبل mjlshadi
من المملكة العربية السعودية

بسيطة جميله تجبرك على الإبتسام
هذا اقل مايقال عن القصه...اعترف اني شربت المقلب وسرحت بعيدا مع قصص الخيال وافلام الرعب..

لاتتوقف!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


 
HTML Hit Counter