نقطة تحول دائما ما توجد لحظات فى حياة كل انسان تكون بمثابة نقطة تحول فى تاريخ حياته اما للاسوء او للافضل ,كذلك يحدث فى حياة الامم والشعوب عندما تحدث حروب او ثوارات او حتى قرارات قد تغير مساره كله.فمنذ بدء الخليقة قامت مئات الحروب الكبرى والتى ترتبت عليها حيوات جديدة وحضارات عظيمة ولن نذهب لبعيد فمثلا الحروب الاسلامية ضد الامبراطورية الرومانية والتى انتهت بهزيمة الرومان ادت الى اعتناق اكثر دول العالم الدين الاسلامى وذلك بسبب سيطرة الرومان على تلك البلاد,والحروب التتارية والصليبية ضد الحضارة الاسلامية حتما قامت على اثرها تغيرات فى ميزان القوى فى اوربا والعلاقات بينها وبين الدول الاسلامية وفضلا عن ذلك انهيار حضارة المغول فى وسط آسيا والتى نتج عنها نشأة حضارة او بمعنى اصح صحوة حضارة قديمة وهى الحضارة الروسية العظيمة وظهور اسرة رومانوف التى ظلت تحكم روسيا لمدة ثلاث قرون كاملة. لو تحدثنا عن نقطة حاسمة فى تاريخ العالم الحديث لن يوجد افضل من الثورة الفرنسية كحدث لتغيير مسار الاحداث فى معظم دول العالم. حدثت الثورة الفرنسية عام 1789 بعد ان لقي الشعب الفرنسى الصعاب قبل الثورة من حيث الفوضى وانتشار الفساد فى الحكم وعدم المساواة والتعسف الشديد فى اسلوب الحكم,وتعتبر البداية الحقيقية للثورة الفرنسية عندما ساروا العامة الى بناية عامة كبيرة مجاورة كانت تستعمل لركوب الخيل وساحة التنس, وهناك وسط الحماسة الشديدة للقوم اقسموا رافعين ايديهم كأعضاء فى الجمعية الوطنية بأن لا يتفرقوا حتى يضعوا دستور لفرنسا,وفى 14 يوليو قام شاب صحفى اسمه (كامى ديمولان) بمخاطبة الجماهير المحتشدة بباريس واثر فيهم تاثيرا عميقا فاسرعت جماعة منهم الى السلاح فحدثت الاضطرابات لمدة ثلاثة ايام وفى اليوم الثالث توجهوا الى شرق باريس حيث يقع سجن الباستيل رغم انه لا يضم سجناء سياسيين الا انهم اعتبروه رمز للاستبداد والطغيان للحكم وقاموا بالاستيلاء على السجن وقتلوا حراس السجن الموجودين به. نتيجة لكل تلك الاضطرابات اضطر (لويس السادس عشر) مللك فرنسا للموافقة على الحكومة الجديدة وسميت ب (حكومة كومونة باريس) ,وتاكيدا لهذه الموافقة قام الملك بزيارة باريس وحمل شارة الثورة المثلثة الالوان والتى اصبحت علم لفرنسا (علم فرنسا الحالى). كان موقف الول الاوروبية من الثورة هو التأييد لها وعلى رأسهم بريطانيا لانهم اعتقدوا ان ابناء الثورة يحاولون تقليد نظامهم السياسى ولكن مبادىء الثورة الفرنسية كانت واضحة وهى الحرية والمساواة الاجتماعية والديموقراطية فبدأت بريطانيا بمهاجمتها وكذلك النمسا التى ترتبط برباط الدم بفرنسا حيث كانت الملكة الفرنسية ( مارى انطوانيت) تنتسب الى اسرة هبسبورج النمساوية فاستنجدت بهم لكى يساعدوا زوجها ضد الثورة واشترك معهم ملك بروسيا (فردريك وليم الثانى) لاعادة الملكية لفرنسا. طالبوا الثوريين ملك النمسا بأن يسحب جيوشه من على الحدود ولكنه كان ارسل هو و ملك بروسيا جيش مكون من 80000 جندى لغزو فرنسا عام 1792 بقيادة الدوق (برنزميك) الذى اذاع بيان الى الشعب الفرنسى يجبرهم على الاستسلام,فقامت الثورة ردا على البيان و هاجموا القصر الملكى ووضعوا العائلة المالكة فى سجن (المعبد المظلم) وبدأت مذابح الملكيين فى 2 سبتمبر عام 1791 وتم اعلان الجمهورية الفرنسية فى 22 سبتمبر عام 1792. بعد قيام الثورة الفرنسية عام 1789 نجد ان الامريكان كانوا واقعين تحت سيطرة الانجليز الذين فرضوا الديون على13 مستعمرة فقاموا بالثورة احتزاءا بالفرنسيين فعقدت بريطانيا مع الامريكان معاهدة باريس عام 1783 وفيها تم الاعتراف بأستقلال المستعمرات عن بريطانيا تحدها من الشمال كندا والبحيرات العظمى ومن الشرق المحيط الاطلنطى ومن الغرب نهر المسيسبى ومن الجنوب ولاية فلوريدا,وعام 1789 تم انتخاب ( جورج واشطن) اول رئيس للولايات المتحدة الامريكية. اثناء احداث الثورة الفرنسية قامت فرنسا باحتلال مصر عام 1798 التى كانت واقعة تحت سيطرة المماليك لكى تكون مصر نواة الامبراطورية الفرنسية فى الشرق الاوسط لمواجهة اوربا,وصل الفرنسيين الى الاسكندرية فى 4 يوليو وظلوا فى مصر لمدة 3سنوات ثم انسحبوا منها عام 1801 نتيجة مواجهات الانجليز لهم فى مصر بالتحالف مع المماليك و العثمانيين لطرد الفرنسيين من مصر, وقد تركت الحملة الفرنسية فى مصر اثار لا تنسى حتى الان فى شتى المجالات. فى عام 1917 قامت الثورة البلشيفية فى روسيا القيصرية وسميت بذلك الاسم نسبة الى البلاشفة (حزب الاغلبية الوطنية)قامت تلك الثورة تأثرا بالثورة الفرنسية بعد ان اشتد عليهم الظلم من اسرة رومانوف-الاسرة الحاكمة-وانتشار الفساد والخيانة خاصة اثناء الحرب العالمية الاولى عام 1914 بسبب اعتقاد البعض ان الامبراطورة عميلة المانية نظرا لاصلها الالمانى وقد اثار هذا حفيظة الروس بالاضافة الى سيطرة الراهب راسبيوتن على البلاط الحاكم,كل هذه العوامل ادت الى قيام الثورة البلشيفية والقضاء على النظام الملكى. نرى ان الثورة الفرنسية قامت بتغيرات جذرية فى العالم الحديث وغيرت فى العديد من الحضارات والدول لذلك تصبح الثورة الفرنسية نقطة تحول فى العالم الحديث...لكن للافضل ام........؟ آسر الشماع ä موسوعة الحضارات القديمة وتاريخ الامم للكاتب محمود شاكر الجزء الثانى .
الاربعاء, 26 يوليو, 2006
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


